ابن الأثير

242

الكامل في التاريخ

عليه أن يقيم بالرّيّ ، ويدافع القتال إلى أن يأتيه من خراسان المدد - وقائد يتولّى الأمور دونه ، وقالوا له : إنّ مقامك [ بمدينة الريّ ] أرفق بأصحابك [ وبك ] ، وأقدر لهم على الميرة ، وأكنّ من البرد ، وتعتصم بالبيوت ، وتقدر « 1 » على المماطلة ، فقال طاهر : إنّ الرّأي ليس ما رأيتم ، إنّ أهل الريّ لعليّ هائبون ، ومن سطوته مشفقون ، ومعه من أعراب البوادي وصعاليك [ 1 ] الجبال والقرايا كثير ، ولست آمن ، إن أقمت بالرّيّ ، أن يثب أهلها بنا خوفا من عليّ ، وما الرأي إلّا أن نسير إليه ، فإن ظفرنا وإلّا عوّلنا « 2 » عليها ، فقاتلناه فيها إلى [ 2 ] أن يأتينا مدد . فنادى طاهر في أصحابه فخرج من الرّيّ في أقلّ من أربعة آلاف فارس ، وعسكر على خمسة فراسخ ، فأتاه أحمد بن هشام ، وكان على شرطة طاهر ، فقال له : إن أتانا عليّ بن عيسى فقال أنا عامل أمير المؤمنين ، وأقررنا له بذلك ، فليس لنا أن نحاربه ، فقال طاهر : لم يأتني في ذلك شيء . فقال : دعني وما أريد ، فقال : افعل ! فصعد المنبر ، فخلع محمّدا ، ودعا للمأمون بالخلافة ، وساروا عنها ، وقال له بعض أصحابه : إنّ جندك قد هابوا هذا الجيش ، فلو أخّرت القتال إلى أن يشامّهم « 3 » أصحابك ، ويأنسوا بهم ، ويعرفوا وجه المأخذ في قتالهم ، قال : إنّي لا أوتى من قلّة تجربة وحزم ، إنّ أصحابي قليل ، والقوم عظيم سوادهم ، كثير عددهم ، فإن أخّرت القتال اطلعوا على قلّتنا ، واستمالوا من معي برهبة أو رغبة [ 3 ] ، فيخذلني .

--> [ 1 ] وصعاليق . [ 2 ] إذ . [ 3 ] برغبه وترهبه . ( 1 ) وتقوى . P . C ( 2 ) . نحولنا . R ( 3 ) . يسامهم . P . C